ابن أبي الحديد

77

شرح نهج البلاغة

قال نصر وجاء عدى بن حاتم يلتمس عليا عليه السلام ، ما يطأ إلا على قتيل أو قدم أو ساعد فوجده تحت رايات بكر بن وائل فقال : يا أمير المؤمنين ، ألا تقوم حتى نقاتل إلى أن نموت ! فقال له علي عليه السلام : ادن فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه ، فقال : ويحك ! إن عامة من معي اليوم يعصيني ، وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه ! قال نصر : وجاء المنذر بن أبي حميصة الوداعي - وكان شاعر همدان وفارسها - عليا عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن عكا والأشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض والعطاء فأعطاهم ، فباعوا الدين بالدنيا ، وإنا قد رضينا بالآخرة من الدنيا ، وبالعراق من الشام ، وبك من معاوية ، والله لآخرتنا خير من دنياهم ، ولعراقنا خير من شامهم ، ولإمامنا أهدى من إمامهم ، فاستفتحنا بالحرب ، وثق منا بالنصر ، واحملنا على الموت ، وأنشده : إن عكا سألوا الفرائض والأشعر سألوا جوائزا بثنيه تركوا الدين للعطاء وللفرض * ، فكانوا بذاك شر البرية وسألنا حسن الثواب من الله * وصبرا على الجهاد ونيه فلكل ما سأله ونواه * كلنا يحسب الخلاف خطيه ولأهل العراق أحسن في الحرب * إذا ما تدانت السمهريه ولأهل العراق أحمل للثقل * إذا عمت البلاد بليه ليس منا من لم يكن في الله * وليا يا ذا الولا والوصية فقال علي عليه السلام : حسبك الله يرحمك الله ! وأثنى عليه وعلى قومه خيرا . وانتهى شعره إلى معاوية ، فقال : والله لأستميلن بالدنيا ثقات على ، ولأقسمن فيهم الأموال حتى تغلب دنياي آخرته . قال نصر : فلما أصبح الناس غدوا على مصافهم ، وأصبح معاوية يدور في أحياء اليمن وقال : عبوا إلى كل فارس مذكور فيكم ، أتقوى به على هذا الحي من همدان